مصر والأمم المتحدة تبحثان تنفيذ خطة ترامب ورفض تهجير الفلسطينيين
أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، أن المباحثات التي عقدها الرئيس عبد الفتاح السيسي مع أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، تناولت تطورات القضية الفلسطينية والأوضاع الإقليمية والدولية، إلى جانب جهود احتواء التصعيد العسكري ومناقشة الأزمات في ليبيا والسودان، وقضايا الأمن المائي والغذائي وأمن الطاقة.
وأوضح وزير الخارجية، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة، أن جوتيريش أشاد بالجهود المصرية ودور الرئيس السيسي في دعم تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة، مثمنًا التحركات المصرية الرافضة لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
مصر والأمم المتحدة.. القضية الفلسطينية تتصدر المباحثات
وأشار عبد العاطي إلى أن القضية الفلسطينية استحوذت على جانب رئيسي من المباحثات، حيث أكد جوتيريش أهميتها المحورية في تحقيق الاستقرار بالمنطقة وتسوية الأزمات الإقليمية.
وأضاف أن الأمين العام للأمم المتحدة أشاد بالدور المصري في دعم تنفيذ خطة ترامب والتوصل إلى تسوية تضمن حقوق الشعب الفلسطيني، مع التأكيد على رفض أي محاولات لتهجيره من أرضه.
وتطرقت المباحثات أيضًا إلى تطورات الأوضاع المتعلقة بإيران، ومخاطر التصعيد العسكري على أمن المنطقة واستقرارها، فضلًا عن التداعيات المحتملة للتوترات على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية.
وشدد الجانبان على ضرورة احتواء التوترات وتجنب اتساع نطاق المواجهات، مع إعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية بما يسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار والحد من الآثار الاقتصادية للأزمات الدولية.
جهود تسوية الأزمة الليبية
وفيما يتعلق بليبيا، أوضح وزير الخارجية أن المباحثات تناولت جهود الأمم المتحدة لتسوية الأزمة، والمبادرة التي تقودها المبعوثة الأممية هانا تيته للتوصل إلى حل سياسي ليبي خالص.
كما ناقشت المباحثات مخرجات لجنة الحوار المصغرة المعروفة باسم «4+4»، وسبل دفع العملية السياسية وإنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات الليبية، بما يضمن التوصل إلى تسوية مستدامة تحافظ على وحدة الدولة وسيادتها.

تحركات لوقف الحرب في السودان
وتناولت المباحثات كذلك تطورات الأزمة السودانية والجهود المبذولة لوقف الحرب وإنهاء المعاناة الإنسانية التي يتعرض لها الشعب السوداني.
وأكدت المناقشات أهمية تكثيف التحركات السياسية والدبلوماسية للتوصل إلى وقف إطلاق النار، وتهيئة الأجواء أمام تسوية سياسية تحافظ على وحدة السودان ومؤسساته الوطنية.
وشدد عبد العاطي على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مختلف المناطق السودانية دون عوائق، لتلبية الاحتياجات العاجلة للمتضررين من النزاع.
كما بحث الجانبان تطورات الأوضاع في القارة الأفريقية وسبل دعم الاستقرار وتجنب التصعيد العسكري، مع التأكيد على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وتغليب الحلول السياسية والتنسيق مع دول الجوار لاحتواء التوترات.
وتأتي هذه المباحثات في إطار التحركات المصرية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في أفريقيا، ودعم تسوية النزاعات بالوسائل السلمية ومنع اتساع نطاق الصراعات.
الأمن المائي المصري وحقوق مصر في مياه النيل
وفي ملف الأمن المائي، أوضح عبد العاطي أن الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد على ضرورة الحفاظ على حقوق مصر المائية، مؤكدًا أن قضية المياه ترتبط بشكل مباشر بالأمن القومي المصري.
وأشار وزير الخارجية إلى أن مصر خاضت مفاوضات استمرت نحو عشر سنوات بشأن سد النهضة الإثيوبي، بمشاركة أطراف دولية، من بينها الولايات المتحدة والبنك الدولي، دون التوصل إلى اتفاق ملزم، في ظل تعثر المفاوضات وعدم توقيع إثيوبيا على الاتفاق المطروح.
وأكد عبد العاطي ضرورة التمييز بين حق الدول في التنمية وحق الشعوب في الحياة، مشددًا على أن مشروعات التنمية لا ينبغي أن تأتي على حساب الحقوق المائية الأساسية للدول الأخرى، وأن تسوية الخلافات المتعلقة بمياه النيل يجب أن تقوم على التعاون واحترام قواعد القانون الدولي.
مبادرات لدعم أمن الغذاء والطاقة
كما بحثت المباحثات سبل الحفاظ على استقرار إمدادات الغذاء والطاقة عالميًا، في ظل تأثير الصراعات والتوترات الجيوسياسية على الأسواق وسلاسل الإمداد الدولية.
وأكد عبد العاطي أهمية ضمان حرية الملاحة وتأمين الممرات البحرية، ودعم المبادرات التي تضمن استمرار تدفق الحبوب والسلع الغذائية، مشيرًا إلى أن مصر من كبار مستوردي القمح عالميًا، ما يجعلها تتأثر مباشرة بأي اضطرابات في سلاسل الإمداد.
وشدد على أهمية اضطلاع الأمم المتحدة بدور فعال في دعم أمن الغذاء والطاقة، وضمان عدم استخدام الممرات البحرية والتجارة الدولية وسيلة للضغط السياسي، مع الاهتمام باحتياجات الدول النامية والأفريقية التي تواجه تحديات اقتصادية وغذائية متزايدة.
واختتم وزير الخارجية بالتأكيد على أهمية استمرار التنسيق بين مصر والأمم المتحدة لمواجهة الأزمات الإقليمية والدولية، ودعم الحلول السياسية، وحماية الأمن المائي والغذائي، وتعزيز الاستقرار بما يخدم مصالح الشعوب ويحافظ على السلم والأمن الدوليين.



